أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
142
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ينفلت منه أحد وإن كان أكرم الخلق ، كقوله : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ « 1 » . وقال الشاعر : [ من الطويل ] ولو كان مجد يخلد الدهر واحدا * خلدت ولكن ليس حيّ بخالد وقال آخر « 2 » : [ من الرجز ] والموت حتم في رقاب العباد وقال آخرون : الميت في الآية معناه التحلّل والنّقص ؛ فقوله : إِنَّكَ مَيِّتٌ ليس إشارة إلى إبانة الروح عن الجسد ، بل هو إشارة إلى ما يعتري الإنسان في كلّ حال من التحلّل والنّقص ، فإنّ البشر ما دام في الدّنيا يموت جزءا فجزءا . وقد عبّر قوم عن هذا المعنى بالمائت ، وفرّقوا بين الميّت والمائت ، فقالوا : المائت هو المتحلّل ، وقد ردّ هذا القاضي الجرجاني فقال : ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه ، وإنما يقولون : موت مائت نحو : شعر شاعر ، وسيل سائل ، ويقال : ميّت وميت ، قال فجمع بين اللغتين « 3 » : [ من الخفيف ] ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء والأصل ميوت ، فأدغم بعد القلب ، ومثله ( المؤمن هين لين ) « 4 » الأصل التشديد . والميتة من الحيوان : ما زالت روحه بغير تذكية ، والموتان يقابل « 5 » الحيوان ، وهي
--> ( 1 ) 34 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) من شواهد المفردات : 477 . ( 3 ) البيت لعدي بن الرعلاء كما في شرح المفصل : 10 / 69 ، والبيان والتبيين : 1 / 119 . والحيوان : 6 / 508 . ( 4 ) قال ابن الأعرابي : العرب تمدح بالهين واللين مخففين ، وتذمّ مثقّلين . وفي النهاية : « المسلمون هينون لينون » ( 4 / 289 ) . ( 5 ) وفي المفردات : بإزاء .